بقلم محمد يوسفي…عن المثقف والمجتمع والإعلام

من المسائل التي كان يفترض ان تحظى بنقاشات مستفيضة منذ الثورة والى اليوم هي قضية المثقف ودوره في المجتمع في سياق الانتقال الديمقراطي.
هناك نظرة ارتودكسية للأسف مازالت طاغية لدى البعض يحاولون من خلالها حصر دور المثقف في الجامعة والبحث والطلبة وكتابة الكتب والمقالات. لا يهم عدد من يطلع على هذه المجهودات الفكرية والعلمية ومدى تأثيرها في تغيير واقع المجتمع وأنساق تفكيره ورؤيته حول الأولويات والتحديات العاجلة والاستراتيجية . فالمهم بالنسبة لاصحاب هذا الرأي هو أن يحافظ المثقف على عليائه لكي يتجنب شر العوام والدهماء وفق تقديرهم. هذا هو طريق النجاة والخلاص بالنسبة لهم.
هذه الرؤية السلفية المتعالية على المجتمع تطرح تساؤلات حارقة حول مدى قيمة المثقف الذي لا يحاول تغيير الواقع. شرف الإنسان في المحاولة ومن هذا المنطلق على المثقف ان يدخل معترك الشأن العام وان يجتهد في نشر أفكاره وتقبل التفاعلات والردود حتى وان كانت دون المستوى المطلوب. تاريخ الأفكار وتثوير الذهنيات يكون بالمراكمة وليس بالتقوقع على الذات وادعاء الطهورية الثقافية والمعرفية التي تخشى ان تدنسها العوام.
في هذا الإطار يفترض ان يساهم الإعلام في تجسير الهوة بين المثقف وحاضنته الاجتماعية. في فرنسا مثلا لم يكن بيار بورديو او ميشال فوكو من المثقفين المنطوين على الذات وفي قطيعة مع المجتمع والاعلام. اليوم الفيلسوف ميشال اونفري يعد ظاهرة ثقافية وفكرية مثيرة للجدل في أوساط المشهد المجتمعي الفرنسي.
إن فتح نقاش حقيقي حول هذه الموضوع بات ضروريا وملحا اكثر من اي وقت مضى.
المثقف الذي لا يساهم في تحريك الواقع ولو قيد انملة لا طائل منه في تقديري ولا يمكن إعتبار ما حصل مع الاستاذ محمد الطالبي او قبله الطاهر الحداد تجارب مرجعية رغم الاختلاف في الحقب التاريخية. بل هذا دليل اخر على ضرورة ان يكون المثقف في قلب مشاريع اصلاح وتطوير المجتمعات.
شخصيا اعتبر ان تجربة محمد الشرفي كانت فريدة في هذا المجال لهذا اليوم يؤرخ لمشروع الإصلاح التربوي في 1991 باسمه كما هو الحال بالنسبة لمشروع المسعدي في 1958.
يجب استخلاص الدروس والعبر من نتائج الانتخابات الأخيرة والا فإن التطرف والشعبوية سيأتيان على الأخضر واليابس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *