أخبار

نابل تطلق «طريق النارنج – Zahr Nabeul Tour»: عرض سياحي جديد في خدمة تثمين المجال الترابي، يقوده الفاعلون المحليون (صور)

تشهد ولاية نابل خطوة جديدة في تطوير السياحة التجريبية مع الإطلاق الرسمي لـ«طريق النارنج»، تحت تسمية «Zahr Nabeul Tour». ويأتي هذا المسار السياحي المبتكر بدعم من مشروع النفاذ إلى أسواق المنتجات الغذائية والفلاحية ومنتجات التراب (PAMPAT)، حيث يسلّط الضوء على زهرة النارنج ومكوّناتها، بالاعتماد على شبكة من الفاعلين المحليين المنخرطين في هذا التوجّه.

وبعيدًا عن شهرتها كمركز للصناعات التقليدية والفخار، بنت نابل هويتها على شجرة النارنج، التي تُعدّ زهرتها ثروة فلاحية وثقافية واقتصادية هامة. وتُستعمل هذه الزهرة في مجالات الطبخ والتجميل والعطور، وهي تجسيد لمعارف تقليدية متوارثة عبر الأجيال.

ويندرج هذا المسار السياحي الجديد ضمن استراتيجية لتنويع العرض السياحي بالجهة. وقد صرّح السيد وحيد بن فراج، المدير الجهوي للسياحة بنابل–الحمامات، قائلاً: «يهدف هذا المشروع إلى إثراء وتنويع المنتوج السياحي بالجهة، مع تعزيز جاذبيته وقدرته التنافسية».

وقد تم تنظيم حفل الإطلاق على هامش المهرجان السنوي لزهرة النارنج، الذي يُقام ككل سنة بمقر جمعية صيانة مدينة نابل (ASVN)، ليشكّل بذلك محطة جديدة في تثمين منتجات التراث المحلي بالجهة.

وحضر الحفل والي نابل، إلى جانب ممثلين عن سفارة سويسرا في تونس، ووزارة الفلاحة، ووكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية (APIA)، والديوان الوطني للسياحة التونسية (ONTT)، والديوان الوطني للصناعات التقليدية (ONAT)، إضافة إلى ممثليهم الجهويين.

وقد تم تطوير هذا المشروع في إطار الاستراتيجية الوطنية لتثمين منتجات التراب، التي تشرف عليها وزارة الفلاحة (DGPA) بالشراكة مع وكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية، وبدعم من مشروع PAMPAT الذي تنفذه منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) بدعم من التعاون السويسري (SECO).

وتتولى جمعية صيانة مدينة نابل (ASVN) إدارة هذا المسار السياحي الجديد، بما ينسجم مع دورها في حماية وتثمين التراث المادي واللامادي للمدينة، من خلال دعم الحرفيين وتنظيم الفاعلين المحليين وتطوير العرض السياحي.

وتوضح السيدة لمياء الشكير ثابت، المنسقة الوطنية لمشروع PAMPAT، قائلة: «لقد عملنا على هيكلة عرض متكامل حول شجرة النارنج، يجمع مختلف حلقات سلسلة القيمة من المنتج إلى صاحب المطعم».

وتضيف: «الهدف مزدوج: تعزيز إشعاع منتجات التراب التونسية دوليًا، وتقديم تجربة سياحية أصيلة وغامرة للزوار».

ويعتمد المسار على منظومة تضم 13 فاعلًا محليًا، من منتجي زهرة النارنج ومشتقاتها، إلى المقطّرين والحرفيين وأصحاب دور الضيافة والمطاعم، الذين تم اختيارهم ومرافقتهم ضمن البرنامج.

وتؤكد المنسقة أن «قوة هذا المسار تكمن في أعضائه، حيث يساهم كل طرف بخبرته في خلق تجربة متكاملة ومتناغمة».

وقد مكّنت يومية الإطلاق، بحضور وسائل الإعلام ووكالات الأسفار والمهنيين في قطاع السياحة، من اكتشاف هذا النموذج التعاوني، خاصة بمنطقة سنية كرتا وسط بساتين النارنج.

ويقدّم المسار تجربة غامرة تمر بكل المراحل: من الزراعة والقطف إلى التحويل والتثمين.

كما تكشف ورشات التقطير الحية، التي تجمع بين الطرق التقليدية والحديثة، أسرار استخراج زيت النيرولي، الذي تحرص على استعماله كبريات دور العطور العالمية. إلى جانب ذلك، يكتشف الزوار مجموعة متنوعة من المنتجات الحرفية والغذائية المستوحاة من زهرة النارنج.

وتقول السيدة آمال جعيد، صاحبة ومديرة دار الجبل وعضو المسار: «يمكّن طريق النارنج من تثمين تراث حي، مع خلق ديناميكية اقتصادية محلية حقيقية، حيث نقدّم للزوار تجربة حسية متكاملة تعكس أصالة نابل وكرم ضيافتها».

ويرتكز المشروع على حوكمة تشاركية بين القطاعين العام والخاص، بمشاركة وزارتي السياحة والفلاحة، وجمعية ASVN التي تتولى إدارة المسار.

ويضيف السيد زهير بلّامين، رئيس الجمعية: «هو مسار سياحي ثقافي وبيئي غير تقليدي، يمنح الزائر حرية كاملة في اختيار مساره».

ويضم المسار 13 فاعلًا، ما يشجع الزوار على الإقامة مدة أطول واكتشاف مختلف التجارب تدريجيًا.

كما يدعمه برنامج ترويجي طموح يشرف عليه الديوان الوطني للسياحة التونسية، يستهدف الأسواق الدولية ووسائل الإعلام وصنّاع المحتوى.

ويختم بلّامين قائلاً: «يمثل هذا المشروع تطورًا نحو سياحة بديلة قائمة على الأصالة والتجربة وتثمين التراث المحلي».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error

Enjoy this blog? Please spread the word :)