ثقافة

الكاتبة التونسية رحمة البحيري تُتوّج بالمركز الثالث في جائزة الشارقة للإبداع العربي عن نصها المسرحي “هيومانيا”

توّجت الكاتبة التونسية رحمة البحيري، المقيمة في سلطنة عمان، بالمركز الثالث في جائزة الشارقة للإبداع العربي في دورتها الخامسة والعشرين (2021-2022) عن نصّها المسرحي “هيومانيا”.

 يبدو عنوان النصّ غريبا، كلمة غير مألوفة لا في اللّغة العربيّة ولا في اللّغة اللاّتينيّة. وعندما تقوم بالبحث عنه لن تجد تعريفا واضحا؛ فيرمي بك عنوة عند عتبة التّأويل ويفتح لك كلّ مجالاته. ولقد أفادتنا الكاتبة رحمة البحيري ببعض المعلومات عن ذلك قائلة: أنّ الاختيار لم يأتِ صدفة؛ بل بدراسة عميقة للقضيّة الّتي يطرحها النّصّ. أتى العنوان تركيبا للفظين؛ هيومن بمعنى الإنسان ومانيا بمعنى الهوس؛ ليفصح عن حقيقة الهوس الإنساني. ولقد تمّ اختياره من اللّغات القديمة (اليونانيّة والإغريقيّة) إقرارا خفيا بأنّ المانيا قائمة منذ الأزل.

 تحفر أحداث المسرحيّة في قضايا العصر الرّاهن، وتشتبك مع تحوّلات زمن العولمة والتّكنولوجيا. تطرح قضيّة أنثروبولوجيّة وأنطولوجيّة مهمّة بأبعادٍ رمزيّة. ولقد استحضرت الشّخصيّة الرّئيسيّة الدّافعة بالأحداث من كريس؛ آلهة الشّرّ في الحضارة الإغريقيّة. وهي شخصيّة تمثّل الغشّ والمكر والخديعة والهلاك. وصفت في الكتب اليونانيّة بمكرها؛ يمكنها بدهاء التّعامل مع كلّ موقف يواجهها، وهي بدون مشاعر وأحاسيس، وفي قمّة القسوة؛ بل أكثر من ذلك سادية تشعر بسعادة غريبة عندما تدمّر حياة النّاس وتشقيهم. فتشكّلت داخل المسرحيّة على هيئة إمرأة بلا ملامح، حضرت بما للمرأة من رمزيّة موصولة بالأرض، وليس بمتجسّدها الحقيقي.

تتواتر الأحداث وتتصاعد؛ لتكشف عن نيّتها في الفتك بالعالم الإنساني مستغلّة معاناته وهوسه بتغيير ظروفه البيئيّة. ولم تفصح لنا بأكثر من ذلك قائلة: ستكتشفون خبايا النّصّ وتفاصيل الحكاية، عندما تصدر الشّارقة الكتاب المسرحي – إن شاء الله -. لكنّها نوّهت على أنّ المكان مطلقا؛ الأرض جمعاء، وأنّها راوحت بين الحقائق العلميّة مستعملة ذاكرة المرايا والأبعاد الميتافيزيقيّة. أبدت الكاتبة مدى فخرها وسعادتها بنيل جائزة مهمّة على صعيد الوطن العربي. وأنّ اختيار لجنة التّحكيم لنصّها اعتزازا يعمّق حبّها للكتابة المسرحيّة.

نبذة مختصرة عن الكاتبة 

• رحمة بنت نجيب البحيري؛ كاتبة تونسيّة من القيروان، مقيمة بسلطنة عمان.

• عضوة في الجمعيّة العمانيّة للكتّاب والأدباء.

• أحد مؤسّسي ومعدّي المشروع الثّقافي “تونس عمان جسر التّواصل”.

• متحصّلة على شهائد في الإعداد والتّقديم الإذاعي والتّلفزيوني.

• متحصّلة على المركز الأوّل في التّأليف المسرحي ضمن مسابقة “مسرحة المناهج المدرسيّة” بمسرحيّة “الأشكال الهندسيّة” سنة 2014 ومسرحيّة “عمان أرض أحلام الواقع” سنة 2016.

• شاركت في كتابين جماعيّين مع ثلّة من الكتّاب العرب “عندما تورق الكلمات وقصص أخرى للأطفال” و”أبجديّة أولى”.

• لها مجموعة قصصيّة بعنوان “لسوادي حلاوة” ستصدر قريبا بمعرض مسقط للكتاب.

• متحصّلة على جائزة الشّارقة للإبداع العربي عن مسرحيّة “هيومانيا” سنة 2022.

نبذة عن مجموعتها القصصيّة “لسوادي حلاوة” 

“لسوادي حلاوة” عنوان لمجموعة قصصيّة متكوّنة من 9 قصص (القنّاص، الحمّام، لسوادي حلاوة، قرية السّوالم، حوريّة الكلاتوس، مرشي الهجاجل) للكاتبة التّونسيّة رحمة البحيري، ابنة القيروان، المقيمة بسلطنة عمان. يحضر العنوان بمتجسّد فلسفة جماليّة القبح. ويتجلّى ذلك جيّدا في المتن الحكائي. والحكاية في كلّ قصّة، صورة شيء مثلما هي حدث وجزء من حاضر حقيقيّ، وليس افتراضيّا خالصا كما قد نتوهّم، وهي لا تقوم بذاتها وإنّما تحتاج إلى مرسل ومرسل إليه وسياق؛ وفي هذا تكمن قدرة الكاتبة على فصل العارف عن المعروف والمدرِك عن المدرَك.

أتت القصص لتعكس لنا المجتمع التّونسي من الدّاخل، وتحديدا حضرت القيروان -مدينة الكاتبة- كأحد الشّخوص الفعّالة تساهم في بناء الشّخصيّات وتدفع بسيرورة الأحداث، كما تكون أحد ركائز حلّ العقد أو تقمّمها. تنقل لنا كلّ قصّة باختلاف روّاتها معاناة الذّات الإنسانيّة انطلاقا من الحضارة المحاطة بها، ومدى تأثّرها بالبعد الإنثونولوجي في تكوينتها واختياراتها؛ ثمّ تستمدّ الحلاوة من عمق العناء أو السّواد -كما أشارت لذلك الكاتبة- في اختيار العنوان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى