راي معز حريزي: متى سيتوقف ضرب مصالح تونس الخارجية لاهداف سياسوية ؟؟

اثيرت مؤخرا ضجة حول تمرير اتفاقيات مع تركيا وقطر للبرلمان للمصادقة عليها، وانا على شبه يقين بان اغلب المنخرطين في الحملة والرفض لم يطلعوا على الاتفاق ومضمونه. ولو كان الاتفاق المعروض يشمل العلاقات مع الامارات او فرنسا، كنا سنشاهد نفس الشيء وكنا سنشاهد فيلق اخر يقود حملة دغمائية اخرى لضرب علاقة تونس مع تلك البلدان.

القاعدة تقول ان السياسات الخارجية تقودها مصالح الدول العليا ومصالح الشعوب، لا المصالح الحزبية والاديولوجية السياسية الضيقة لهذا الطرف او ذاك.

لكن للاسف، في تونس ومنذ سنوات اصبحت مصالح الدولة الخارجية لعبة بيد اصحاب الحسابات السياسية والنزعات والاديولوجية، فنشاهد اطرافا تتحرك لضرب علاقات تونس مع الامارات والاتحاد الاوروبي وفرنسا لغاية في نفس يعقوب، وتتحرك اطرافا اخرى لضرب علاقات تونس مع تركيا وقطر ايضا لغاية في نفس يعقوب. وبين هذا وذاك تضيع تضيع مصالح الدولة التونسية في مشهد فوضوي يدل على ضعف مركزية الدولة ونضامها السياسي.

تونس يجب ان تكون صديقة الجميع وسياستها الخارجية يجب ان تدار بمنطق الحكمة والهدوء. الصراع الخليجي لا يعنينا في شيء وهو صراع على النفوذ بين بلدان نجحت فيتحقيق نمو اقتصادي هام والان تريد ان تحول ثروتها الى توسع في الخارج. الصراع التركي الاوروبي في ليبيا لا يعنينا في شيء وهو صراع على النفط الليبي لن تستفيد تونس منه في شيء. ما يعني تونس فعلا هو كيف ننهض ببلدنا واقتصادنا وعلينا اقتناص اي فرصة اقتصادية مهما كان مصدرها بعيدا عن حسابات بعض الدكاكين الحزبية.

مرحبا بالشقيقة الامارات اذا ارادت الاستثمار في تونس ومرحبا بقطر اذا اردت الاستثمار في تونس ونفس الشيء للسعودية وباقي دول الخليج، فهذه البلدان هي اكبر بلدان مستثمرة في الاتحاد الاوربي وبريطانيا والولايات المتحدة الامريكية، تفتح لهم ولرجال اعمالهم اينما حلوا التسهيلات ، فهل شاهدنا على سبيل المثال فرنسا ترفض الاستثمار القطرية وهي كبيرة جدا بذريعة انها تدعم الاخوان،اوشاهدنا فرنسا ترفض الاستثمارات الاماراتية وهي كبيرة بذريعة انهم يعادون الاخوان..البلدان الكبرى لا تدخل في هذه النقاشات البيزنطية لان ما يعنيها هو مصالحها واقتصادها ..

يجب ان نتوقف على ضرب مصالح بلادنا الخارجية وان نفرض على الاحزاب ان تحترم نفسه وتتوقف عن الزج بنا في هذا المستنقع، لا شيء يعنينا غير مصال شعبنا وبلدنا. فكل اتفاق تتوصل اليه الحكومة مع اي بلد مهما كان يجب ان نناقشه من منطلق المصلحة العامة للبلاد، اذا كان فيه مصلحة لنا نوافق عليه وندعمه، واذا كان لا يخدم مصالح بلدنا نطالب بمراجعته او تعديله او رفضه…..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *