سياسة

بوجمعة الرميلي: الشاهد استنجد بالنهضة لحل خلاف ندائي

كل سكوت في خصوص العبث بالمصلحة العليا للوطن يعتبر خيانة!
وفي أمر التصدي للعبث احذرونا! ما زال عندنا بقية نفس!

اعتبر يوسف الشاهد أن مجمل الأزمة السياسية يتلخص في تدخل حافظ قائد السبسي في شؤون الدولة. لكن للتذكير، منذ أوائل 2016 اعتبر عدد كبير من قيادات وكوادر نداء تونس أن مخرجات سوسة غير موفقة وأن الحزب أصبح يشكو مشكلة قيادة. يوسف الشاهد لم يكن فقط خارج هذا التقييم بل كان متناغما تماما مع المسار الحزبي آنذاك، الذي من بين مصائبه الكبرى إزاحة الحبيب الصيد بالشكل الذي تم به وتنصيب الشاهد في تلك الظروف، بإجماع قيادة الحزب وكتلته النيابية. إذن يوسف الشاهد كان قابلا بالقيادة الندائية. وذلك له تبعاته. لأن تدخل الحزب الحاكم في الشأن الحكومي أمر طبيعي، بقطع النظر عن طبيعة ومحتوى التدخلات، لأنه يعتبر نفسه أن يوم الانتخابات سيكون هو من ستقع محاسبته، كما أن نوابه هم الذين يصوتون على الحكومة وبرامجها ومشاريع قوانينها. أي لو نحاول فقط فهم خطاب الشاهد، فهو قد اكتشف ماذا؟ أن قيادة النداء قد زاغت عن سياسة النداء! طيب. وما هو الحل المنطقي المتماشي مع هذه الفكرة إن وجدت أصلا؟ إما تغيير قيادة النداء، من داخل النداء، حتى تعود الأمور إلى مجراها، أو تسليم مسؤولية رئاسة الحكومة لاستحالة مواصلة القيام بها في ظرف ما أصبح من تناقض بين قيادة الحزب والحكومة، تلك التي صوت عليها نواب الحزب! مع العلم أن في ذلك الظرف بالذات تطورت حركة كبيرة من داخل الحزب آنذاك للتصحيح والإنقاذ، لم يعرها يوسف الشاهد أي اهتمام، لأنه كان في تفاهم شديد مع القيادة. وما قام به يوسف الشاهد ولا يزال، وكل الذين معه، لا يخرج عما قام به محسن مرزوق وسعيد العايدي والطاهر بن حسين، وصولا إلى كاتب السطور، في آخر المطاف وبعد كل محاولات التصحيح من الداخل، ألا وهو الالتجاء إلى تكوين ‘أحزاب تصحيح’، تهدف إلى استرجاع التأسيس الندائي الأول. لكن كل هذه المبادرات، باستثناء مبادرة الشاهد، لم تقحم الدولة في الصراع ولم تستهدف رئاسة الجمهورية ولم تستنجد بالنهضة لحل خلاف ندائي. استعمال أدوات الدولة للترغيب والترهيب ولتكريس عملية تخريب ممنهجة، لتقويض ما لم يندثر من نداء تونس، وما تبقى هام رغم نواقصه الكبيرة، تلك العملية التي لا قدر الله لو تمادت ستؤدي إلى كارثة وطنية في 2019، هاته العملية العبثية بامتياز، لا بد من التصدي لها بكل ما أوتينا من قوة، باسم المصلحة الوطنية العليا، ونطمئن البعض ما زال عندنا بقية نفس!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error

Enjoy this blog? Please spread the word :)