أورنج لمنطة افريقيا والشرق الاوسط تطلق استراتيجية “Trust the Future”.. وتونس في قلب التحول الرقمي باستثمارات مليارية

الرباط – الدار البيضاء | أفريل 2026
في تظاهرة تقنية وإعلامية كبرى احتضنتها المملكة المغربية، وبمشاركة وفود صحفية دولية وازنة، كشفت مجموعة أورنج الشرق الأوسط وأفريقيا (Orange MEA) عن ملامح خطتها الاستراتيجية الطموحة “Trust the Future” للفترة الممتدة إلى غاية سنة 2028. وقد شهد هذا اللقاء حضور قيادات المجموعة، وعلى رأسهم المدير التنفيذي ياسر شاكر، حيث تم التأكيد على المكانة المتقدمة التي تحتلها المنطقة ضمن توجهات المجموعة العالمية، إذ أصبحت أفريقيا والشرق الأوسط اليوم المحرك الرئيسي للأداء المالي والابتكار التكنولوجي للعلامة.

وخلال الندوة الصحفية، استعرض ياسر شاكر نتائج سنة 2025 التي تميزت بأداء قوي، حيث سجلت المنطقة نمواً في رقم المعاملات بنسبة 12.2% ليبلغ 8.4 مليار يورو، ما جعلها المساهم الأول في نمو المجموعة عالمياً. وأكد أن الاستراتيجية الجديدة تقوم على تحول أورنج من مشغل اتصالات تقليدي إلى فاعل تكنولوجي متكامل (TechCo)، يعتمد على إدماج الذكاء الاصطناعي في صلب خدماته، مضيفاً أن الهدف لا يقتصر على تطوير الشبكات، بل يشمل بناء منظومة رقمية سيادية تمكّن المجتمعات المحلية، في إطار رؤية قائمة على الثقة والابتكار المفيد، مدعومة باستثمارات تناهز 5 مليارات يورو بين 2026 و2028.

وفي هذا السياق، احتلت تونس موقعاً متميزاً ضمن هذه الاستراتيجية، حيث برزت كنموذج ناجح في تسريع التحول الرقمي، إذ تعد من بين سبع دول نجحت فيها أورنج في إطلاق خدمات الجيل الخامس (5G)، ما أتاح بنية تحتية متطورة تدعم الابتكار المحلي. وتسعى المجموعة إلى تعزيز هذا التموقع من خلال مضاعفة قاعدة مستخدمي الألياف البصرية لتوفير اتصال عالي السرعة، إلى جانب إدماج حلول الذكاء الاصطناعي ونماذج اللغات الكبرى لتحسين تجربة الحريف وتطوير الشبكات الذكية.

وتضمن برنامج الزيارة جولة ميدانية إلى مركز أورنج الرقمي (Orange Digital Center) بالرباط، الذي يمثل نموذجاً ناجحاً تعتمده المجموعة في تونس وبقية دول المنطقة، حيث اطلع الوفد على منظومة متكاملة تشمل مدرسة الكود التي توفر تكوينات مجانية في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وفضاء FabLab Solidaire للتصنيع الرقمي الذي يدعم الابتكار التطبيقي، إلى جانب برامج مرافقة الشركات الناشئة. كما تم التعرف على عدد من المشاريع المبتكرة على غرار “ToumAi” و“Nucleon Security”، في وقت بلغ فيه عدد هذه المراكز 53 مركزاً في المنطقة، ساهمت في تكوين أكثر من 1.4 مليون شاب ودعم 450 شركة ناشئة.



وفي الدار البيضاء، اطلع الوفد على كواليس تطوير التطبيقة الشاملة “Max it”، التي تمثل منصة موحدة تجمع بين خدمات الاتصالات والخدمات المالية، حيث سجلت هذه المنظومة أرقاماً لافتة، من بينها 23 مليون مستخدم نشط حالياً في 16 دولة، مع هدف بلوغ 50 مليون مستخدم بحلول 2028، إلى جانب 47 مليون مستخدم نشط لخدمة “Orange Money”، بما يعزز الشمول المالي في المنطقة، فضلاً عن حلول أورنج للطاقة التي مكنت مليون عائلة من النفاذ إلى الطاقة النظيفة عبر خدمات الدفع الرقمي.



وترتكز استراتيجية أورنج كذلك على جملة من الأهداف التقنية والبيئية في أفق 2028، من أبرزها تخصيص أكثر من 5 مليارات يورو للاستثمارات لتطوير الشبكات، مع إحداث 15 ألف موقع ريفي جديد، والتوسع في إنشاء مراكز بيانات محلية لتعزيز السيادة الرقمية وأمن المعطيات، إضافة إلى رفع نسبة المواقع العاملة بالطاقة الشمسية إلى أكثر من 30%، مع هدف تحقيق الحياد الكربوني (Net Zero) بحلول سنة 2040.
ويؤكد هذا اللقاء أن أورنج الشرق الأوسط وأفريقيا دخلت مرحلة جديدة من التميز العملياتي، بقيادة ياسر شاكر، في وقت تحظى فيه تونس بمكانة متقدمة ضمن هذه الاستراتيجية، ما يفتح آفاقاً واعدة أمام الحرفاء والمؤسسات الناشئة للاستفادة من بيئة رقمية أكثر تطوراً وأماناً، مدعومة باستثمارات قوية ورؤية تكنولوجية ترتكز على الثقة والابتكار المسؤول.




