شباب

قصة وعبرة… الطلبة التونسية أميرة حسناوي تروي قصة كفاحها للتخرج من جامعة امركية

عقب حصولها على شهادة الماجستير  في احدى الجامعات الامريكية نشرت الطالبة التونسية أميرة حسناوي تدوينة مؤثرة مليئة بالعبر تحدثت فيها عن رحلتها التي مكنتها من الحصول على منحة للدراسة في الولايات المتحدة الامريكية ومشوار الدراسة وخاصة عن حفل التخرج الذي قدمت والدتها من تونس للحضور فيه في اول رحلة لها في حياتها وفيما يلي نص التدوينة:

تغرمت بالانجليزية وانا صغيرة، ظروفنا المادية كانت صعيبة وماكانش عندي حتى فكرة على البرامج والمراكز الموجودة عبر سفارة امريكيا وبريطانيا و كان بعد فترة خصصوا برامج مجانية للناس اللي يحبوا يحسنوا الانجليزية متاعهم ومن خلفيات اجتماعية وظروف مادية صعيبة ووصلت حتى قرّيت فيهم البرامج هاذم وكانت من أحسن التجارب اللي نجمت نقرّي تلامذة صغار من نفس محيطي الاجتماعي وخلقت أرضية بش مايحسوش ب Intimidation
اما قبلها فما تمرميد متع نخبي 500 فرنك ودينار من مصروفي وناخو زوز كيران بش نخلط على احد البرامج المجانية بش نعرف ونفهم اكثر…
اما انا تجربتي متع الانجليزية كانت مختلفة
كنت نتفرج في جميع المسلسلات الامريكية اللي كنت مغرومة بيها وبالثقافة الشعبية الامريكية اللي كانت تتبث في بعض القنوات واحنا حتى البارابول والحاسوب الشخصي شريناهم مخر….الثقافة الشعبية الي مبعد تخصصت فيها في قرايتي،دراسات نقدية للثقافة الشعبية…واللي من خلالها بديت رحلة البحث متاعي على ثقافتنا الشعبية التونسية…
على كل،
نظرا لظروفنا المادية ماكناش نصيفوا في حتى بلاصة فبحيث الصّيف نعديه بين الفرجة متع المسلسلات الأمريكية والموسيقى…
عاد أمي تجي تقعد بحذايك وتتفرّج معايا وقداش من مرّة نتعاركوا خاطر تحبني نترجملها الشقيقة والرّقيقة وانا نتفرّج
عاد مرّة شدّ انتباهها اللبسة اللي يلبسوها في التخرج ، ياخي نلقى روحي سرحت في سؤالها وماعادش يهمني في المسلسل …
ونلقى روحي نفسرلها بكل شغف، وقلتلها أمي، نوعدك نهار مالنهارات تحضر على التخرّج متاعي في أمريكيا وانا لابستها شقولك؟
عنقتني وقاتلي حرفيا “ربي ينوّرلك طريقك ويعطيك اللي في بالك بنيتي، انا في الحالات الكل، نكون فخورة بيك”
الحوار هذا صار وانا عمري 16 سنة…نتفكروا بتفاصيلو كياني صار البارح…
ماي 2017 بعد 13 سنة ما هاكالحوار، أمي تسافر لأول مرّة في حياتها بش تحضر على التّخرج متاعي متع الماجيستير الثانية (بعد الأولى في تونس) بعد ماتحصّلت على منحة كاملة بش نكمّل قرايتي وجات لأمريكيا وحدّها وماتحكي حتى كلمة انجليزية (وأمي لم تحظى بالتعليم زادة) اما كيما تقول هي، عندها شهادة الحياة…
نتفكّر كيفاش كتبتلها ورقة بالانجليزية فسّرت فيها على كل شيء ، علاش جاية ووين ماشية ونومرويا واللي هي مريضة وكل شيء وقلتلها كي توحل في المطار والا في اي حاجة قبل مايجيك ال assistant اللي بش يدز بيك الكروسة (خاطر عندها ال arthrose du genou) اللي بش تعطي الورقة هذي …
مدتها للديواني في اول escale في امريكيا وحكاتلي مبعد اللي المترجم قاللها بنتك مرا باهية…مانعرش شنية الحوار اللي صار…
بايتة مارقدتش لمدة 48 ساعة نستنى في أمي توصل وخايفة عليها …وصلت أمي…
وجابتلي لبسة تونسية للتخرّج
خاطر تعرفني نموت على اللون الأحمر…
ووصيتها خاصّة على كاشكول علم تونس
لبسنا ومكيجنا ووريتها اللبسة الرسمية للتخرج…
هزيناها بش نلبسها غادي في الجامعة وخرجنا، كي وصلنا ، انا يلزمني ندخل مع الطلبة وأمي تقعد مع بقية الحاضرين بين اولياء واصحاب وعايلات بش يحضروا التخرج…
أمي تعيش في هذا الكل لأول مرة وانا زادة…
القاعة كان فيها حوالي 8000 شخص بين متخرجين وحضور…
يبداوا يعيطوا بالواحد بالواحد بش نطلعوا على المنصة وناخذوا شهادتنا ونسلموا على رئيسة الجامعة…
(اللي لحقيقة كنت خايفة منها اش بش تقلّي آخر نهار نتلاقاوا فيه وجمعتنا بارشا اجتماعات وماتفهمناش لاني كنت ناشطة ورئيسة بعض الجمعيات الممثلة للطلبة، اما في اللخر عنقتني وقتلي يعيشك على شجاعتك وصوتك اللي ماخافش ) جاء اسمي، كنت المتخرجة الوحيدة في الدفعة متاعي…وتخرّجت بتفوّق وخذيت جائزة أحسن رسالة ماجيستير وعملت شريط فيلم قصير متواضع على موضوع البحث متاعي الى جانب رسالة الكاجيستير اللي كتبتها!
بارشا تصفيق، بارشا دقان قلب، ونا نكتب عاودت عشت اللحظة كيما هي…خديت شهادتي واول ماخزرت في اللحظة هذيكا خزرت لأمي في وسط آلاف الناس…
نلقاها تبكي، وتزغرط، التزغريط الوحيد اللي خرج جاء من عند أمي…
بداو العباد يخرجوا بعد ال ceremony و انا وأمي باقي قاعدين محملين بعضنا ونبكيوا في القاعة
ومبعد تلفتلها وقلتلها
امي تتفكّر…
انا ماكملتش الكلمة وهي سكتتني، قاتلي اي نتفكر الحلقة متع المسلسل… وعاودنا طرشقنا بالبكاء
حبيت نلبّسهالها بش تتصووّر بيها ماحبتش، قاتلي هذي تعبك وشقاك وانا عاونتك كان بالدعاء في كل صلاة فجر…
لحظة اللي وفيت بوعدي لأمي كانت اهم لحظة في حياتي..
أمي نعتبرها سلسول ظهري، سلسول الظهر كي يتمس يطيح البدن الكل
اليوم نكمل في الدكتوراه في جامعة احلامي في أمريكيا وتخصصت في الدراسات النقدية الثقافية ونكتب على الثقافة الشعبية التونسية ومشواري طويل ومتعب…أمريكيا صعيبة باللي فيها وخاصة للناس اللي ينقدوا بارشا سياسيا واجتماعيا وثقافيا ..
اما دعاء أمي مقاومة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى