لمياء حكيم..قصة نجاح طفلة قمر تونسية حاربت الشمس بالعزيمة والكفاح وحب النجاح (صور)

يعيش أطفال القمر أو المصابون بمرض جفاف الجلد المصطبغ معركة يومية سقف طموحهم فيها هو البقاء على قيد الحياة. كرّ وفرّ بين أطفال ينازعون الشمس حق البقاء، ولكنها كثيرا ما تنتصر فتضطرّهم إلى الانسحاب في الحجرات المظلمة أو التخفي خلف أقنعة وملابس واقية تحجبهم وأحلامهم في عالم خاص جدا.

والاسم العلمي لمرض أطفال القمر هو”جفاف الجلد المصطبغ”، “زيروديرما بيغمنتوزم” (Xeroderma pigmentosum)، وهو مرض وراثي نادر يصيب قرنية العين والجلد اللذين يصبحان حساسين تجاه الأشعة فوق البنفسجية الموجودة بأشعة الشمس وحتى في مصابيح الإضاءة العادية، وتم اكتشافه لأول مرة عام 1870.

لمياء حكيم شابة تونسية (30 سنة ) مصابة بهذا المرض ولكن الشمس لم تستطع إرغامها على الانسحاب واختارت أن تعيش تحت الأضواء وألا تهاب الشمس، فهي الممثلة المتميزة في شريط “بنت القمرة” الذي يحكي أحلام ومعاناة أطفال القمر، هي أيضا تواصل وضع اللمسات الأخيرة لأطروحة دكتوراه في علم الجينات والوراثة، وأخيرا أعلنت زواجها لتكون مثالا ومنارة يهتدي بها أمثالها ممن أصابهم هذا المرض.

ويسود المعتقد بعدم قدرة أطفال القمر أو غيرهم من المصابين بأمراض مزمنة أخرى على تكوين أسرة وخوض غمار الحياة الاجتماعية بشكل طبيعي، ويرجع ذلك إلى قصور في الفهم إضافة إلى شحّ التجارب المماثلة لتجربة لمياء حكيم مما يجعل الجميع يتوجس خيفة من صمود هذه الزيجات نظرا للتغييرات الكبيرة التي ستطرأ على حياة أحد الطرفين.

تردّد ثم فرحة

تقول لمياء إنها سعيدة للغاية بحياتها الجديدة ولاسيما أن الأمور سارت أفضل مما توقعت في البداية، حيث لقيت قبولا من عائلة عريسها ومن أصدقائه المقربين إضافة إلى الشخصية المتميزة لزوجها الذي لم يضع هذا التفصيل في اعتباره إنما تعامل مع شخصيتها الاستثنائية.

تضيف في هذا الإطار أن الثقافة الاجتماعية والوعي بضرورة قبول اختلاف الآخر لا يتطلّبان تكوينا أكاديميا أو جامعيا فهي أشياء تولد مع الإنسان ثم يجبل عليها بمرور السنين، موضّحة أن والدة زوجها فاجأتها بتعاطيها بإيجابية كبيرة مع حالتها الخاصة، إيجابية لم تشهدها ربما مع مدعي الثقافة والتطور، والحال أنها ربّة بيت قضت حياتها في تربية أبنائها والسهر عليهم.

تتذكّر لمياء كيف فاتحت عائلتها بتقدّم عريس لخطبتها، لحظات علقت بذاكرتها ولاسيما عندما اشترط والدها السيد نعمان عليها وعلى زوجها المستقبلي أن تقوم بلقاء مباشر مع والدته لعلمه بأن التقاليد التونسية ونجاح العلاقات الزوجية يرتبط أساسا في ثقافتنا العربية بمباركة كل الأطراف خاصة فيما يتعلّق بلمياء التي يخشى عليها من الشعور بالإحباط والانكسار، وهي التي حارب الشمس من أجلها منذ طفولتها.

المصدر الجزيرة نات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *