العقلية هي ايضا من اسباب الفقر والبطالة

انا اصيل احدى ولايات الشمال الغربي المصنفة بالولايات المهمشة ولا يجمعني شيء بولاية صفاقس غير العلم التونسي وعديد الصدقاء. لكن كلمة حق اردت ان اقولها وانا الذي زرت البلاد من اقصى الشمال لأقصى الجنوب هي ان ولاية صفاقس اكثر ولاية تهميش من الدولة…

فعندما تقوم بجولة في شوارعها تكتشف تهري البنية التحتية ووضع بيئي كارثي والطرقات السيئة والادارات القديمة وستكتشف ان البنية التحتية في ولايات توزر  وتطاوين ومدنين وغيرها افضل بكثير. لكن رغم هذا بقيت صفاقس ولاية ناجحة وضلت تقاوم تهميش الدولة بفضل عقلية ابنائها ..الصفاقسية من الصغر يتم تربيتهم على قيمة العمل والمبادرة وصناعة شيء من لا شيء وعدم التواكل لا على العائلة ولا على الدولة ..ولهذا السبب تجد ابناء جهة صفاقس هوم اللذين الي يؤسسون انجح الشركات الصغرة وهم من يسيطرون على الحرف كالنجارة وهوم اغلب الكوادر في الشركات الكبرى. وستجد القطاع الخاص والفلاحة في تونس في اغلبه عند الصفاقسية ….

صحيح الدولة همشت صفاقس لاكن يستحل ان الصفاقسية الذين يمتلكون ADN صفاقس في حالة بطالة. “يخلقو الخدمة والفرنك من الحيط وبالحلال”. في هذا الاطار لي صديق من جهة صفاقس كان يعمل سنة 2011 في احدى الوزارات وهو من عائلة متواضعة اعلمني في احد الايام بانه قدم استقالته من الوزارة لانه يريد ان يفتح مشروع خاص صغير راس ماله 10 الالاف دينار قام بجمعهم …”قتلوا يا معلم مهبول في راسك تسيب خدمة مسمار في حيط ولام زوز صوردي تحب تحل بيهم شركة ” . فرد عليا بان فكرة مشروع راودته وانه لن يتراجع وباش يتوكل على ربي وموش امخر …اليوم بعد 9 سنين هذا الصديق له شركة ناجحة توفر 30مواطن شغل لأكثر من شخص…

مثال اخر اليوم في سيدي بوزيد اغلب الاراضي الفلاحية اصبح يملكها “الصفاقسية” .لان اولاد الجهة يبيعون ارضهم للحرقة ولشراء شاحنة ديماكس “للكنترا” …ونفس قطعة الارض عندما تصبح في يد صفاقسي يحب يخدم الفلاحة والارض تصبح تنتج في الخيرات و”الذهب “..وهذا يعني ان المشكل ليس في الارض ولا في الفلاحة بقدر ما انه  مشكل في  عقلية من يشتغل في الارض…..

تونس دولة فاشلة صحيح ودولة غير عادلة صحيح….لكن في الكثير من جهات البلاد من اسباب الفقر والتهميش والبطالة ايضا هي مشاكل اجتماعية وعقليات غير سليمة وعقليات سلبية و”تواكلية” متفشية في الاذهان وفي السلوكيات وتلك العقلية هي بصدد تفريخ الفقر جيل بعد جيل ….هذا كلام مستحيل ان يقوله السياسيون لانهم يخافون او لانهم يتاجرون بالفقر …..

الوضع في عديد الجهات لن  يتحسن الا بتغير العقلية وكيما اقول المثل كل بلاد ما يخدموها كان رجالها…يجب ان يتشبع  الشباب في عديد المناطق ب قيمة المبادرة وقيمة العمل والتفكير وايجاد الحلول …”المخ” لازم يتحرك و الايمان بالذات وبقدرة  الفرد على  تغير واقعه وواقع منطقته ومحيطه لازم يكون هو المحرك  ..لماذا لا يكون شباب الي من الكاف وسيدي بوزيد وقبلي وتطاوين وغيرهم من يؤسسون المشاريع الناشئة والشركات الصغرى والورشات ..لماذا لا يتم تكوينهم في الحرف والصنائع عوض الساعات الطويلة في المقاهي ..لماذا لا يسعون الى تطوير الفلاحة والارض …البلاد بلاد واحدة ومشاكلها واحدة وادارتها وحدة وقانونها واحد وعراقيلها وحدة وهمها واحد….شباب الجهات الداخلية والمهمشة يجب ان يتوقف على التظاهر من اجل المسمار في حيط وشركات الغراسة والبيئة وتركريك التاي وان يتظاهر من بالتكوين والحصول على قروض بدون فوائد لمشاريع …

ويجب ان يخرج للتظاهر من اجل مرافقته لبعث مشاريع خاصة..وان يطالب بتمكينه من اراضي الدولة المهملة من اجل بعث مشاريع فلاحية ….شباب المناطق الداخلية ما لا ينقصه شيء غير التكوين والايمان بالذات والثقة في النفس ….اقول هذا الكلام وليس لي اي دافع جهوي …انا ابن جهة القصرين ونفتخر بيها وكل جهة في تونس عندها ايجابيات وسلبيات….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *