تونس تنجز بكفاءاتها: محطة تحلية مياه البحر بسيدي عبد الحميد تدخل حيّز الاستغلال

في إنجاز يعكس قدرات الكفاءات التونسية في تنفيذ المشاريع المائية الكبرى، تمّ رسميًا تدشين محطة تحلية مياه البحر بسيدي عبد الحميد في سوسة، وهي محطة أُنجزت بأيادٍ وعقول تونسية، بطاقة إنتاجية أولية تبلغ 50 ألف متر مكعب من المياه يوميًا، قابلة للتوسعة إلى 100 ألف متر مكعب.
في خطوة تعزّز الثقة في الخبرات الوطنية وتفتح آفاقًا جديدة أمام تطوير البنية التحتية المائية في تونس، تمّ يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026 التدشين الرسمي لمحطة تحلية مياه البحر بسيدي عبد الحميد بولاية سوسة، بإشراف وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، عز الدين بن الشيخ.
ويتميّز هذا المشروع الاستراتيجي، وفق التصريحات المعلنة خلال حفل التدشين، بالاعتماد على الكفاءات والإمكانات التونسية في إنجازه، من خلال العمل المشترك بين الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه «الصوناد» وشركة الهندسة التونسية EPPM. ويبرز هذا الإنجاز قدرة الخبرات الوطنية على المساهمة في تنفيذ منشآت صناعية وهندسية متطورة، في قطاع يكتسي أهمية متزايدة في ظل التحديات المائية التي تواجهها البلاد.
50 ألف متر مكعب من المياه يوميًا
تبلغ الطاقة الإنتاجية الأولية للمحطة 50 ألف متر مكعب يوميًا، أي ما يعادل نحو 600 لتر في الثانية، مع إمكانية مضاعفة هذه الطاقة مستقبلًا لتصل إلى 100 ألف متر مكعب يوميًا.
وتعتمد المحطة تقنية التناضح العكسي لتحلية مياه البحر، وهي تقنية تقوم على تمرير المياه عبر أغشية خاصة لفصل الأملاح والشوائب، بما يسمح بإنتاج مياه تستجيب لمتطلبات مياه الشرب.
وقد دخلت المحطة حيّز الاستغلال الفعلي يوم 28 سبتمبر 2026، بعد استكمال التجارب الفنية والهندسية اللازمة والتحقق من جودة المياه المنتجة. وتُضخّ المياه المحلّاة في شبكة التوزيع لتدعيم التزويد بالمياه الصالحة للشرب، خاصة في ولايات سوسة والمنستير والمهدية، ضمن منظومة مائية أوسع تشمل الوطن القبلي وشمال ولاية صفاقس.
مشروع استراتيجي لتعزيز الأمن المائي
تكتسي المحطة أهمية خاصة في ظل تراجع الموارد المائية المتجددة وتزايد الضغط على منظومات التزويد بالمياه، بفعل التغيرات المناخية وتواتر فترات الجفاف وارتفاع الطلب، خاصة خلال فصل الصيف.
وتشير المعطيات المنشورة حول المشروع إلى أن كلفته الجملية تبلغ نحو 130.5 مليون دينار، بتمويل من ميزانية الدولة، وتشمل إنجاز المحطة وأشغال الربط والقنوات والتجهيزات الكهربائية.
كما يندرج المشروع ضمن برنامج متكامل لتدعيم الموارد المائية، إلى جانب منشآت أخرى للتخزين والمعالجة وتحلية مياه البحر، بهدف تنويع مصادر التزويد والحد من الضغط على الموارد التقليدية.
الكفاءات التونسية في مواجهة التحديات
لا تقتصر أهمية محطة سيدي عبد الحميد على قدرتها الإنتاجية أو دورها في دعم التزويد بالمياه، بل تتجاوز ذلك إلى ما يمثله إنجازها من قيمة مضافة للخبرات الهندسية والتقنية التونسية.
فالمشاريع الكبرى في مجال المياه تتطلب تنسيقًا بين اختصاصات متعددة، تشمل الهندسة المدنية والميكانيكية والكهربائية، ومعالجة المياه والتحكم في التجهيزات وإدارة المنشآت الصناعية. ويؤكد هذا المشروع أهمية الاستثمار في الكفاءات المحلية وتثمين خبراتها في القطاعات الاستراتيجية.
وبذلك، تمثّل محطة تحلية مياه البحر بسيدي عبد الحميد نموذجًا لقدرة المؤسسات والكفاءات التونسية على الإسهام في تطوير حلول عملية لتحديات الأمن المائي، وتعزيز الاعتماد على الخبرات الوطنية في إنجاز المشاريع الكبرى.
#تونس_تنجز_بكفاءاتها #كفاءات_تونسية #تحلية_المياه #الأمن_المائي #صنع_في_تونس.
























