تونس تحتل المرتبة الاولى افريقيا من حيث عدد النساء المطورات للبرمجيات

في الوقت الذي تسعى فيه دول العالم لتقليص الفجوة النوعية في قطاعات التكنولوجيا، ترسم تونس مساراً استثنائياً وضعها على قمة القارة السمراء. فوفقاً لآخر التقارير الاقتصادية والتقنية الصادرة في مطلع عام 2026، تواصل تونس هيمنتها على المشهد الأفريقي كأكبر خزان للمواهب النسائية في مجال تطوير البرمجيات، وهو إنجاز لم يكن وليد الصدفة بل نتيجة استراتيجية وطنية بدأت تؤتي ثمارها بوضوح.
كشف تقرير “مجموعة بوسطن الاستشارية” (BCG) المنشور في جانفي 2026، أن تونس تتصدر القارة الأفريقية في نسبة النساء المطورات للعام التاسع على التوالي. فمنذ عام 2015، وتونس تحافظ على منحنى تصاعدي ثابت، حيث بلغت نسبة المطورات التونسيات 24% من إجمالي القوى العاملة في هذا القطاع لعام 2024.
هذا الرقم يضع تونس في منطقة بعيدة عن أقرب منافسيها الإقليميين؛ حيث لا تزال النسب في دول كبرى مثل المغرب ومصر تراوح مكانها حول حاجز الـ 12%، بينما تحاول قوى تكنولوجية صاعدة مثل نيجيريا وكينيا اللحاق بهذا الركب الرقمي الذي تقوده تونس بخطى واثقة.
لماذا تونس؟ “الاستثناء الرقمي” في أسباب ثلاثة
يرجع الخبراء هذا التفوق التونسي إلى عوامل بنيوية وتاريخية جعلت من المهندسة التونسية رقماً صعباً في سوق الشغل العالمي:
المنظومة التعليمية المتكافئة: يرتكز نظام التعليم العالي في تونس على الجدارة الأكاديمية، مما أتاح للتونسيات اقتحام شعب الرياضيات والهندسة والعلوم (STEM) بنسب تجاوزت في كثير من الأحيان الـ 44%، وهي من أعلى النسب عالمياً.
الاستقرار في الاستراتيجية: على مدار العقد الماضي، لم يشهد المنحنى التونسي أي تراجع أو انكسار، مما يعكس نضجاً في السياسات الرقمية التي تدمج المرأة كعنصر فاعل وأساسي في الاقتصاد المعرفي.
بيئة الشركات الناشئة: ساهم "قانون المؤسسات الناشئة" (Startup Act) في خلق بيئة محفزة للمرأة التونسية لتنتقل من دور "المطورة" إلى دور "رائدة الأعمال"، حيث تقود النساء اليوم عدداً كبيراً من الشركات التقنية الناجحة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية.
من التكوين إلى التأثير العالمي
لا يتوقف طموح المبرمجة التونسية عند الحدود المحلية، بل باتت الكفاءة النسائية التونسية عملة نادرة تُطلب في كبرى العواصم التكنولوجية الأوروبية والعالمية. ورغم أن ظاهرة “هجرة الأدمغة” تظل تحدياً قائماً، إلا أنها تؤكد من جهة أخرى جودة التكوين التونسي وقدرته على تخريج مطورات بمواصفات عالمية.
الختام
إن تصدر تونس للقارة الأفريقية لمدة 9 سنوات ليس مجرد رقم إحصائي، بل هو شهادة حية على قدرة تونس على تحويل مواردها البشرية إلى قوة دفع اقتصادية. اليوم، لا تكتفي تونس بمواكبة التطور التقني، بل هي التي تضع المعايير وتلهم بقية القارة في كيفية بناء مستقبل رقمي أكثر شمولاً ومساواة.




